الصالحي الشامي

61

سبل الهدى والرشاد

رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته ، فقال : عن أي شئ كنت تسأله ، فقال : كنت أسأله : هل رأى ربه تبارك وتعالى . قال : إني قد سألته قلت : يا رسول الله : هل رأيت ربك ؟ فقال : نور أنى أراه ) وفي رواية : رأيت نورا . تنبيهات الأول : قال جماعة : لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع ، ولو كان معها لذكرته ، وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية وما قالوه غفلة عن قولها : إنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالت : يا رسول الله هل رأيت ربك ؟ فقال : ( إنما رأيت جبريل منهبطا ) . الثاني : من قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبها على قدر عقلها ، ومن حاول تخطئتها فيما ذهبت إليه فهو مخطئ قليل الأدب . الثالث : قول ابن الجوزي : ( إن أبا ذر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الاسراء ، فأجابه بما أجابه ، ولو سأله بعد الاسراء لاجابه بالاثبات ، ضعيف جدا ، فإن عائشة رضي الله عنها سألته بعد الاسراء ولم تثبت لها الرؤية ) . الرابع : احتجاج عائشة بالآية خالفها فيه ابن عباس ، فروى الترمذي وحسنه من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس قال : محمد رأى ربه . قلت : أليس الله تعالى يقول : ( لا تدركه الابصار ) ؟ قال : ( ويحك ، ذلك نوره إذا تجلى بنوره الذي هو نوره ، وقد رأى ربه مرتين ) . والحاصل أن المراد بالآية الإحاطة به عند رؤيته ، لا نفي أصل رؤيته . وقال النووي : المراد بالادراك الإحاطة ، والله تعالى لا يحاط به ، وإذا ورد النص بنفي الإحاطة لا يلزم منه نفي الرؤية بغير إحاطة ، وأما احتجاجها بقوله تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا ) [ الشورى : 51 ] فالجواب عنه من أوجه : أحدها : أنه لا يلزم مع الرؤية وجود الكلام حال الرؤية ، فيجوز وجود الرؤية من غير كلام ، الثاني : أنه عام مخصوص بما تقدم من الأدلة ، الثالث : ما قال بعض العلماء إن المراد بالوحي هنا الكلام من غير واسطة ، وأن القول وإن كان محتملا لكن الجمهور على أن المراد بالوحي هنا الالهام والرؤيا في المنام وكلاهما يسمى وحيا . وأما قوله تعالى ( أو من وراء حجاب ) . فقال الواحدي وغيره بمعناه غير مجاهر لهم بالكلام بل يسمعون كلامه تعالى من حيث لا يرونه ، وليس المراد أن يكون هناك حجاب يفصل موضعا عن موضع ، ويدل على تحديد المحجوب ، فهو بمنزلة ما يسمع من وراء حجاب حيث لم ير المتكلم . الخامس : قول كعب : ( وكلمه موسى مرتين ) ، فيه نظر . والحق أنه كلمه أكثر منهما ، كما يرشد إلى ذلك قوله تعالى : ( وما تلك بيمينك يا موسى ) [ طه 17 ] وقوله عز وجل :